محمد بن زكريا الرازي
227
الحاوي في الطب
عن دابته على ذلك الموضع وسكن وجعه سريعا بالصوف المشرب بالزيت ، ففي الدلائل فرق كثير وبون بعيد من ذلك أن ما يعرض للإنسان أن يستطيع أن يمد يده العليلة إلى فوق يعم على الأكثر وذلك أنه متى عرض لوترات العضل التي هناك أو للعضل نفسه أن يحدث فيه ورم صلب أو ورم حار أو تفسخ أو هتك في عمق الموضع لم يمكن رفع اليد إلى فوق لشدة الوجع والانخفاض ، والغور الحادث في معظم لحم الكتف عام لخلع مفصل العضد ولزوال رأس الكتف عن موضعه ، فأما النتوء الكائن في الإبط المدور الصلب فهو علامة كافية على العضد المخلوعة لأنها لا تخطىء أصلا وهي مع ذلك سهلة التعرف ، وذلك أن الإنسان إنما يحتاج أن يدخل أصابعه في الإبط حتى يلمس تلك العضد هناك ظاهرة . وصاحب القياس يمكنه أن يدرك هذه العلامات سريعا وذلك أنه يأخذها من طبائع الأشياء ولا يحتاج أن ينتظر التئامها لأنها إنما توهم أن العضد قد خرجت عن موضعها الخاص بها وصارت إلى موضع الإبط علم أنه يوجد في الإبط نتوء على غيرها من الأعضاء التي ليست مستوية لكن فيها مواضع لاطئة . قال : إنما يحتمل العضو الجبائر إذا كان سليما من الورم والرباط تجلب شيئا من فضول إلى العضو ويمنع أن ينصب إليه شيء ويمنع العضو العليل أن يرم ، وأما الجبائر فلتكن ملساء مقعرة الأطراف ناقصة عن الرباط من الجانبين لكن يكون وسط الرباط أقوى وأشد غمزا من طرفيه وينبغي أن لا تلقى الجبائر البتة موضعا معرى من اللحم الناتىء . قال : والأطباء يستعملون نطول الماء الحار على الموضع بعد أن يحلوه من الشدة الأولى ليحدث منهم نفعه وينبغي أن يكون الماء معتدلا عند العليل ، فإن كان بدنه نقيا فإن نطول الماء الحار يحلل من العضو أكثر مما يجلب إليه وخاصة إن كان زمانه زمانا طويلا وكان البدن ممتلئا فإنه يجلب إليه أكثر مما يحلل وخاصة إن كان زمانه قصيرا وليكن مقدار صبه عليه ما دام العضو يربو وينتفخ ويقطع قبل أن يأخذ يضمر ويتخلص . وتمديد العضو بإفراط يجلب ورما وحمى وتشنجا وهو في الصبيان أسلم لرطوبتهم . قال : وعلاج الكسر أن تمدد العضو من جهتين متضادتين وتقومه وتجبره وتصلحه حتى ترده ثم تربطه على ما ينبغي ، وأما الخلع فأن يمد العضو خلاف الناحية التي خرج منها ويدخل رأس العضو المنخلع في موضعه من المفصل ويشد الموضع برباط يكشفه كما يدور موافقا له ، قال : رباط الكسر إنما يراد به أن يدفع الدم عن الموضع العليل لأنه بهذا يؤمن الورم . « الفصول » ، قال : قد ينخلع رأس الفخذ والعضلة من خارج لكن لأنه يصير إلى تلك النقر رطوبات ينبغي أن يكوى في هذه المفاصل ليجفف تلك الرطوبة التي في تلك النقر بالكي فإنه أبلغ ما يكون في تجفيفها ويعسر تجفيفها بغير الكي ويقتبس الجلد والمفصل بذلك قوة بعد ذلك للدشبد المتولد موضع الكي فلا يقبل أيضا بعد ذلك هذه الفضول . لي : ينبغي أن تعلم أن هذا الانخلاع لا يكون رأس العضد قد زال حتى مد رباطه وقلبه إلى موضع آخر كما يكون عندما يرم